سعيد حوي

372

الأساس في التفسير

ما وجدنا عليه آباءنا . أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ الذين يتبعونهم ويقتدون بهم ويقتفون أثرهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً أي ليس لهم فهم وَلا يَهْتَدُونَ أي ليس لهم هداية إلى صواب . وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فيما هم فيه من الغي والضلال والجهل كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ أي : يصيح بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً هي الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها . بل إذا نعق بها راعيها ؛ أي دعاها ، لا تفقه ما يقول ، ولا تفهم محتواه ، بل إنما تسمع صوته فقط : والنداء ما يسمع . والدعاء قد يسمع وقد لا يسمع . شبه الكافرين بالبهائم من حيث إن الكافر إذا دعي للإيمان لا يسمع من الدعاء إلا جرس النغمة ودوي الصوت من غير إلقاء أذهان ولا استبصار . وكذلك الحيوانات لا تسمع إلا دعاء الناعق ونداءه . ولا تفقه شيئا آخر صُمٌّ عن سماع الحق بُكْمٌ لا يتفوهون به عُمْيٌ عن رؤية طرقه ومسالكه فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ أي لا يفهمون موعظة فيعقلونها . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ أي من مستلذاته المشروعة ، أو حلالاته وَاشْكُرُوا لِلَّهِ الذي رزقكموها إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إن صح إنكم تختصونه بالعبادة ، وتقرون أنه معطي النعم . ثم بين المحرم فقال : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وهي كل ما فارق الروح من غير ذكاة شرعية مما يذبح . وقد خصصت الأحاديث من ذلك : السمك والجراد . وَالدَّمَ يعني السائل لقوله تعالى في موضع آخر : أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ( سورة الأنعام ) وخصصت الأحاديث من الدم : الكبد والطحال . واستثنى الفقهاء ما يبقى في العروق بعد الذبح للضرورة . وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ يعني الخنزير بجميع أجزائه ، وخص اللحم لأنه المقصود بالأكل ، ولأن الشحم وغيره يدخل مع اللحم تغليبا . وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أصل الإهلال رفع الصوت ، والمراد به هنا ما ذبح على غير اسم الله ، أي رفع به الصوت للأصنام وغيرها من الآلهة المزعومة أو الأشياء المعظمة . فَمَنِ اضْطُرَّ أي فمن ألجئ فأكل غَيْرَ باغٍ أي غير ظالم بأن لم يأكل للذة وشهوة وَلا عادٍ : أي غير متعد مقدار الحاجة : أي غير متجاوز الحد المباح له ، وهو قدر ما يقع به القوام وتبقى معه الحياة دون ما فيه حصول الشبع ، لأن الإباحة للاضطرار . فتقدر بمقدار ما تندفع به الضرورة . فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ أي في الأكل . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذنوب الكبائر ، فأنى يؤاخذ بتناول الميتة عند الاضطرار رَحِيمٌ ومن رحمته أنه رخص . فوائد : 1 - عند قوله تعالى : كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً يقول الألوسي : ( والأمر